أبو علي سينا
225
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
فإذن يلزم أن يكون هو أيضا مع وجود الحاوي المتشخص ممكنا - لما بيناه في المقدمة الثالثة - لكنه في جميع الأحوال واجب - وإلا لكان الخلأ ممكنا لكنه ممتنع لذاته هذا خلف - فإذن الحاوي ليس بعلة للمحوي - واعلم أن قولنا الخلأ ممتنع لذاته [ 1 ] - ليس معناه أن للخلاء ذاتا هي المقتضية
--> امكان المحوى : اما على تقدير الامكان فظاهر ، واما على تقدير الوجوب فلانه لا يكون واجبا لذاته بل واجبا لغيره . والوجوب بالغير مستلزم للامكان ، ومعية الملزوم مستلزمة لمعية اللازم . فيكون مع وجوب الحاوي ووجوده امكان المحوى . فلا يجب وجود ما يملأه فيلزم امكان الخلاء . لأنا نقول : لا نسلم استلزام معية الملزوم لمعية اللازم . وانما يكون كذلك لو لم يكن اللازم متقدما على الملزوم لكن الامكان متقدم على الوجوب والمتقدم على المعلول لا يجب أن يكون معه وهو ظاهر . الطريق الثاني في تقرير البرهان : طريق التقدم والتأخر : وهو ان يقال : لو كان الحاوي علة للمحوى لزم أن يكون عدم الخلاء ممكنا . والتالي باطل . بيان الملازمة أن الحاوي يكون متقدما بالذات على المحوى حينئذ والمحوى مع عدم الخلاء والمتقدم على الشئ متقدم على المعلول فيكون عدم الخلاء شيئا متأخرا عن الحاوي ، والمتأخر عن الشئ موقوف على ذلك الشئ ، وكل موقوف على الشئ ممكن لذاته . فيكون عدم الخلاء ممكنا . وانه محال . وهذا الطريق غير مطابق لما في المتن لخلوه عن معية امكان المحوى والحاوي ، واحتياجه إلى أن ما مع المتأخر متأخر . م [ 1 ] قوله « واعلم أن قولنا الخلاء ممتنع لذاته » يريد تحقيق التلازم بين وجود المحوى وعدم الخلاء فأولا تحقق معنى الممتنع لذاته . وذكر الخلاء في هذا البرهان واقع بطريق التمثيل ، أو لأنه مقصود بتصوير الممتنع لذاته قصدا أوليا والا فليس له اختصاص بالخلاء ؛ بل كل ممتنع لذاته كذلك . فليس معنى الممتنع لذاته ذاتا يقتضى العدم ؛ بل معناه شيئا يتصوره العقل ويجزم بعدمه بحسب تصوره من غير نظر إلى الغير وان جاز توقف حكمه بالعدم على وسط . واليه أشار بايراد صيغة الحصر حيث قال : ان تصوره هو المقتضى لامتناع وجوده . احترازا عن الممتنع بالغير . فان العقل لا يحكم بعدمه بمجرد صورته العقلية بل بالنظر إلى الغير . وبهذا التحقيق يضمحل ما عسى أن يختلج في الوهم من أن الثابت بالبرهان عدم الخلاء وأما امتناعه لذاته فلا . فان الذي دل على عدمه هو انه لو وجد الخلاء لكان كما فيكون ذا مادة فلم يكن خلاء فوجوده يستلزم عدمه . وما كان كذلك يكون ممتنعا لذاته . لأنا لما نظرنا إلى ذاته مع قطع النظر عن الغير لزم منه محال . والممتنع بالغير وان جاز استلزامه للمحال الا أن استلزامه للمحال انما يكون بالنظر إلى ذات الغير لا بالنظر إلى ذاته وهذا كشريك الباري فان دليل الوحدانية كما دل على عدمه دل أيضا على امتناعه لذاته فان وجود الشريك يستلزم المحال بالنظر إلى ذاته . فقد ظهر أن معنى قولنا : الخلاء ممتنع